سعيد أيوب

203

الانحرافات الكبرى

قوله : ( وما تلك بيمينك يا موسى ) وتنتهي في قوله : ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) وقد نص تعالى أن موسى كان رسولا نبيا معا في قوله : ( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا ) ( 63 ) . وقد ذكر في الآيات الثلاث المشتملة على النبوة الركنان معا . وهما ركن الإعتقاد وركن العمل . وأصول الإعتقاد ثلاثة : التوحيد والنبوة والمعاد . وقد ذكر منها التوحيد والمعاد . وطوى عن النبوة ، لأن الكلام مع النبي نفسه . وأما ركن العمل . فقد لخص على ما فيه من التفصيل في كلمة واحدة هي قوله : ( فاعبدني ) فتمت بذلك أصول الدين وفروعه في ثلاث آيات ( 64 ) وبعد أن أوحى سبحانه إلى موسى من أمر الساعة ما أوحى ، وما ذكرناه من قبل من أن قدماء المصريين كانوا لا يؤمنون بالبعث بمفهومه الحقيقي ، بدأت الرسالة . قال تعالى : ( وما تلك بيمينك يا موسى * قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى * قال ألقها يا موسى * فألقاها فإذا هي حية تسعى * قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى * واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى * لنريك من آياتنا الكبرى * إذهب إلى فرعون إنه طغى ) . قال المفسرون : أمر سبحانه موسى أن يلقي عصاه ، فلما ألقى العصا صارت حية تتحرك بجد وجلادة ، وذلك أمر غير مترقب من جماد لا حياة له ، وهو قوله : ( فألقاها فإذا هي حية تسعى ) وقد عبر تعالى عن سعيها في موضع آخر بقوله : ( رآها تهتز كأنها جان ) ( 65 ) وعبر عن الحية في موضع آخر لقوله : ( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) ( 66 ) ثم أمره سبحانه أن يجمع يده تحت إبطه ، أي يدخلها في جيبه تخرج بيضاء . وبعد أن شاهد موسى آيات الله ، وأمر بالذهاب إلى فرعون ( قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله

--> ( 63 ) سورة مريم ، الآية : 51 . ( 64 ) الميزان : 140 / 14 . ( 65 ) سورة القصص ، الآية : 31 . ( 66 ) سورة الأعراف ، الآية : 107 .